الأربعاء، 10 أغسطس، 2016

رحلة القاريء الدكتور "عزيز قراء مصر" في بلاد مابين النهرين "الجزء الثاني " 10/أغسطس/2016












...في الجزء الأول من سيرة حياة القاريء المصري وليد الأصيل تطرقنا الى بحثٍ بسيط وشيّق وسريع عن حياته ..نشأتهِ ..سيرته الذاتية وبعضاً من مناقبهِ وأظنني لم أفلح في الكتابة والوصف الدقيق لكل تفاصيل حياته الإجتماعية وكيف بدأ رحلته في رحاب القرأن الكريم واليوم وجدتني أكتب الجزء الثاني وأنا يغمرني الفخر في أن أخوض التجربة للمرة الثانية






... يُعّد القاريء وليد علي الأصيل مِن القُراء المصريين البارزين الــ "11" الّذينَ 

زاروا العراق والعتبات المقدسة في السنوات الأخيرة وهو من القُراء المُتمكنين في القراءة والتجويد وحفظ القرأن الكريم 





#عزيز_قراء_مصر


لم يحصل الشيخ الأصيل على لقب "عزيز مصر " إعتباطاً ,فقد زار العراق في صيف 2015 وبدعوة كريمة من لدن جامعة المصطفى العراقية وبعد لقاءهِ ببعض الموفدين العراقيين منها الى دولة إيران ,وكان قد ذاع صيته هناك وعلا شأنه آنذاك , فَهَمَّ بشد الرحال الى أرض الرافدين مُكللاً بالحفاوة والترحيب وأنزلَ براحلته في مدينة الإباء والشهادة ليحلَّ ضيفاً عزيزاً على أهلها وديارها وروض سيد الشهداء الحسين بن علي عليهما السلام 
وكان معه القاريء المصري والذي يُعّد من كبار القُراء في الإذاعة المصرية " الشيخ حجاج الهنداوي " ولكنه لم يلاقِ الحفاوة ذاتها من الشارع الكربلائي و الكربلائيين ولم يتقبلوا صوت الهنداوي لإنه لم يأتِ بجديد بل كانَ مُقلداً للشيخ "محمد صديّق المنشاوي" مما زاد بتمسك الكربلائيين ببقاء الشيخ الأصيل لإنه صوت جديد وخامة مُميزة لها وقعها على الأُذن العراقية وغير مُقلد لأي من القُراء والحفظة المصريين والعرب ..
..بدأت رحلة الأصيل في كربلاء المقدسة وكان حافظاً بارعاً للقرأن الكريم وقد تفرّدَ في طريقة التلاوة والترتيل فكان خفيضَ النبرةِ رخيمَ الصوت مؤتلف النغمات يمسّ القلب ليتملكه ويسرد الآيات بسلاسةٍ وحرصاً منه لإستشعار آي الذكر الحكيم لدى المُتلقي والسامع ..

وكان جلّ إهتمام الأصيل بمخارج الحروف وعلم القراءات واهباً للحرف حقه في القراءة ليصل إلى القلوب دون عناء وقد إنتهج طريقة ً بارعة في التجويد إذ ساعدته في الإنتقال والتنقل في القراءة ببراعةٍ وإتقان بغير تكلّف وتصنّع . حنجرته الرخيمة تحوي مقامات موسيقية مُختلفة , صوته جميلاً ,ناعماً رناناً و بإستطاعتهِ أن يتنقل من مقامٍ إلى آخر دون أن يُشعرك بالإختلاف, وقد تَراهنَ كل من تذوقَ نبرة الأصيل على إنهُ قد تناول في دراستهِ المقامات الموسيقية لإنه كان بارعاً في القراءة ويتمتع بحرية التنقل بمخارج الحروف دون كلل وحرفية مُتقنة ولكنه أثبتَ للجميع إنه لم يتناول هذا النوع من الدراسات البتة ,بل كانت صفةً من صفاته البديهية وموهبةً خاصة ميزتهُ عن الأخرين

*&*&*

الأصيل ولقب "عزيز قُراء مصر "

.. دأب الشيخ الأصيل على تواجده اليومي في الحرم الحسيني المبارك طيلة مدة الإقامة في كربلاء المقدسة فعندما يَهمّ بالدخول الى الروض المبارك يتلقفهُ مُحبيه من أبناء كربلاء ويحملهُ البعض على الأكتاف إبتهاجاً بمقدمهِ وترحيباً بشخصهِ المُحبب ومن ثم يبدأ الهتاف يعلو بعفويةٍ ودون تملّق إذ ترتفع الحناجر مُرحبةً بمقدمهِ :
"هذا عزيز مصر ..هذا عزيز مصر " وكان بتواضعه المُفرط يفرض إحترامه على الجميع مما يجعلهم مُنصتين بشغف وولع والهين لقرائتهِ وتلاوتهِ لآيات الذكر الحكيم في الروض الحسيني المقدس ,فكانت فترة بقاءهِ وإقامته في مدينة كربلاء  أربعة أشهر حينها لم يجد الأصيل له منافساً واحداً على الأقل .!
..ومن أبرز صفاته التي مكنته من الإستحواذ على قلوب أبناء الرافدين كانَ متسامحاً , خلوقاً ,كريم النفس ويتمتع بمكانةٍ مرموقة ميّزته عن القُراء الأخرين ممن قدِموا الى العراق والعتبات المقدسة من القُراء المصريين و الدول العربية والإسلامية الأخرى .
..كما نجح الشيخ الأصيل في تسميع القرأن الكريم كاملاً في مسابقة القراءات التي أُجريت في الحرم الحسيني المبارك ولازال مُحبيّ الأصيل في العراق على تواصل دائم حتى اليوم لطيبته ونقاءه وصفاء سريرته فلّم يبخل في تعاليم القرأن الكريم و التجويد والحفظ والترتيل, وقد برعَ في دراستهِ لإنه تتلمذ على يد أكبر القُراء في دولتهِ الأم والأزهر الشريف .



.. سجل الشيخ الأصيل في إذاعة القرأن الكريم في كربلاء المقدسة القرأن كاملاً بالتجويد لستة مراتٍ متتالية :
*مرتين برواية "حفص عن عاصم" 
*وأربع مرات برواية "ورش عن نافع "



*&*&




رحلته مع طباعة القرأن الكريم في العراق


..بعد الإلحاح والإصرار من العتبات المقدسة في مدينة كربلاء أشرف "عزيز قراء مصر" على طباعة أول مُصحف في تأريخ العراق وبالتحديد في المدينة المقدسة وما كان من الشيخ الأصيل إلا أن يبارك ويؤيد الطبعة الصحيحة وقد تمت الطباعة بإشراف العتبة العباسية المباركة برواية "حفصٍ عن عاصم" بإعتبارهِ الأشهر في بلدنا العراق والبلدان المجاورة ,
ولقد أُهديَّ الشيخ الأصيل نسخةً من القرأن الكريم بعد أن بارك لهم الطبعة وتبارك منهم بنسخته التي رافقته الى بلده الأم مصر العربية



*&*&

حوار خاص عبر الجوال مع القاريء الدكتور " وليد علي الأصيل "

س: من هو "عزيز قراء مصر" ؟

ج: وليد علي علي الأصيل
ولد في 1/أبريل/1983 في قرية شعبانة /بيلا/ كفر الشيخ 
شخص متواضع بسيط , يحب الخير للجميع متسامح دائماً بالرغم من تجاوز بعض القراء بحقهِ ولكنه والحمد لله يتمتع بشعبيةٍ كبيرة ومكانة عالية جعلته يحظى بمحبة وإحترام الجميع ولشغفهِ وولعهِ في قراءة القرأن الكريم تعلّقَ في قلبهِ نوراً من الله تعالى وهو في مراحل حياته الأولى والمشهودة له بالتمّكن في الحفظ والتجويد بالأحكام
وقد تميّز بجملةٍ من المواهب التي جعلت منه أن يكونَ سريع البديهة والإستيعاب وشدة الإنتباه والحرص على تَعلم القرأن الكريم بشغف وحب إذ كان دقيقاً حريصاً على مخارج الألفاظ وهدوء التلاوة وذلكَ بشهادة كبار قُراء مصر



*&*&


س: كيف تعلّم الشيخ الأصيل المقامات بجودةٍ عالية ؟
ج: ولإنه موسيقيّ بفطرته وطبيعته
لم يتعلم الشيخ الأصيل دراسة المقامات بل هي موهبتهُ منذ الصِغر مع الإنصات لشيخه الجليل محمد حامد السلكاوي في القراءة والتجويد وكإنه دَرسَ المقامات الموسيقية ولكنه بريء من دراسة المقام فلم يصدقه المتسائلون !
*&*&
_س: الى أي مدرسة ينتمي الشيخ وليد الأصيل في التجويد والتلاوة ؟

_ج: رد الشيخ الأصيل بإبتسامةٍ متواضعة وقال :
الشيخ السلكاوي ثم الشيخ شعبان الصياد 
*&*&


_س: دور الشيخ عاطف شاهين السيد ومدى تأثيره في حياة الشيخ الأصيل ؟؟
_ج: الشيخ عاطف شاهين السيد من "قرية الهمة " مركز بيلا في محافظة كفر الشيخ ,و قد إشتهر بحفظ القرأن الكريم والقراءات وعلم التفسير ويعتبر شيخ المقراءة بمركز بيلا في ذاك الوقت ,
..لقد إلتحق الشيخ الأصيل بمدرسة الشيخ عاطف شاهين في عمر الــ 7 سنوات ولصغر سنهِ آنذاك توّجب عليه أن يستقل أداة النقل الخاصة بهِ "الدراجة الهوائية" في الطريق الى المدرسة وذلكَ في الذهاب والإياب وعندما إشتدَ عليه عبء الدروس وثُقلّ الحفظ والتلاوة للكتاب المجيد فضّلَ المشي على الأقدام ليتسنى له القراءة والحفظ بما سَيتلّو من الأي الحكيم على مسامع الشيخ عاطف إثناء الدرس وكان يمر التلميذ الصغير في أماكن متعددة ومناطق متفرقة لم يعرف لها سبيل إذ يقطع مسافةً طويلة في السير يتخللها التعب والمشاق .! 4000 م في الذهاب ومثلها في طريق العودة فبدأ الناس يترقبون مقدمهِ ويتبعونه حُباً لحُسنِ صوتهِ ورخامة حنجرتهِ والبلاغةِ في النُطق والفصاحة في الترتيل حتى وصل الخبر الى الشيخ عاطف فأمره أن يغيّر مسار طريقه ويلجأ لطريقٍ أخر خوفاً عليهِ من الحسد. 
..وإنتهى من دراسة التجويد وعلم القراءات في عمر الثمان سنوات ونيف في مدرسة الشيخ عاطف السيد وكان سعيداً جداً بهذه الموهبة الربانية ولم يعرف الشيخ الأصيل يوماً الكسل أو التهرب من الدرس والشيخ عاطف كان بدورهِ رافضاً التأخير والتلكؤ لأي سبب أخر. 
وعندما إقترب الأجل ودنت ساعة المنية أوصى الشيخ شاهين تلميذه الأصيل وقطع عليه عهداً أن يحافظ على تلاوة القرأن الكريم وعلومه وأن لا يتخلى عن القراءة لكتاب الله مهما حصل ..
وبعدها بساعات رحل الشيخ عاطف شاهين السيد عن دار الدنيا وكانت وصيته الأخيرة أن أوصى تلميذه الأصيل بإن يذهب للشيخ السلكاوي خاصةً ويتعرف عليه ليتسنى له الإلتحاق بمدرسته وقال له بالحرف الواحد : يابُنيّ إن صوتكَ رفيقٌ لصوت الشيخ " محمد حامد السلكاوي " وواجب التعرف عليه والسمع الجيد له والإنصات لدروسهِ وبالفعل بدأت مرحلة جديدة في حياة الشيخ وليد الأصيل بجمع تسجيلات كثيرة للشيخ السلكاوي والشيخ شعبان الصياد .
.. أود الإشارةَ هنا فيما يخص حفظ القران الكريم فقد تتلمذ الشيخ الأصيل على يد "الشيخ طه المليجي " في قرية خالدة مركز بيلا في محافظة كفر الشيخ


*&*&*
_س: ماذا يعني لكم الشيخ شعبان الصياد ؟ 
_ج: الشيخ الصياد من محافظة المنوفية وكان ذا صوت رنان ومن أبرز قُراء الإذاعة المصرية آنذاك ولكنه توفيَّ بعد أن ترك إرثاً جميلاً وصدىً رائع في حياة الشيخ وليد الأصيل يستذكره حتى هذه اللحظة

*&*&*



السؤال الأكثر أهمية في هذا الحوار :

_س: مانوع العلاقة بين المُعلم و الأب الروحي الشيخ "محمد حامد حسن السلكاوي" والتلميذ "عزيز قُراء مصر" ؟؟

_ج : بعد أن عَمِلَ الشيخ الأصيل بوصية الشيخ عاطف شاهين السيد رحمه الله إلتحق بمدرسة الشيخ محمد حامد حسن والمُلقب بالشيخ السلكاوي نسبةً الى "قرية سلكا " التي يقطنها في محافظة الدقهلية فبدأت هنا مرحلة جديدة في حياة الشيخ وليد الأصيل سأتطرق هنا الى العلاقة الروحية بين المعلم والتلميذ !
..بعد أن أتم الشيخ الأصيل عامه التاسع إلتحق بمدرسة الشيخ محمد حامد السلكاوي وكان تلميذاً مُهذباً ,هاديء الطباع ,مؤدب الحديث مما جعل الشيخ السلكاوي يمنحه الإحترام وأفرط في تقدير الأصيل لمقامه المُميز بين التلاميذ ومكانته ُ الخاصة في قلب المعلم السلكاوي مما جعله قريباً جداً له ولعائلته وأبناءه الثلاث " الشيخ محمود , أحمد ,محمد " و كانت العلاقة بين الأبناء والتلميذ تتسم بالطيبة والنقاء ولكن النجل الأكبر للشيخ السلكاوي " الشيخ محمود " حظيَّ بالنصيب الأكبر من الود والإحترام إذ كان يتمتع بالوقار والورع والتواضع مما جعل الشيخ الأصيل شديد التعلّق بهِ وملازمته الدائمة له وكإنهما ظِلاّن لبعضهما البعض لمِا لهما من المُميزات و الصفات المُشتركة والتي تشَابه بها كليهما ..


الشيخ الأصيل مع الشيخ محمود "النجل الأكبر " للشيخ السلكاوي

*&*&*


الشيخ الأصيل مع الشيخ أحمد السلكاوي

*&*&*
..يُعد الشيخ السلكاوي من مشاهير القُراء في دولة مصر العربية وقد أسماه الشيخ الأصيل بـــ "القاريء الإسطورة " لما يمتلكه من الحس الرخيم و الروحانية العالية إثناء القراءة والتجويد وكإنه يتصل بالسماء ويطوف في رحاب الله تعالى وملكوته إثناء القراءة , ولكنه ما أن ينتهي من التجويد والترتيل تسترسل الروح بالعودة مُجدداً الى ذلك الجسد الوقور بعد أن تُتمم طوافها السماوي فتعود هادئةً هانئة لتعود معها الإبتسامة والرضا والحبور 

كل تلك الصفات والطباع الجميلة إجتمعت في الشيخ السلكاوي ولكنه للأسف حتى يومنا هذا يندرج أسمه في قائمة القُراء الذين ظُلموا من الإذاعة المصرية ولم ينالوا فرصةً واحدة للتسجيل في الإذاعة أو السفر خارج الدولة الأم ليعلن عن نفسهِ وعن كفاءته العالية وعلمه في التجويد والقراءة فبقيّ مُلازماً منبره الرشيد طيلة تلك الأعوام وكان دائم النُصح للتلميذ الأصيل وهو أول من أخذ بيده وشجعه على السفر خارج مصر لينطلق في أفقهِ الواسع الرحب وما كان من التلميذ الأصيل إلا أن يكون مُهذباً مُحباً ودوداً وطائعاً للمعلم الكبير الشيخ السلكاوي

*&*&

س: الشهادات الفخرية التي حصل عليها الدكتور القاريء وليد الأصيل :
ج: لقد حصل الشيخ الأصيل أربع شهادات دكتوراه فخرية 
_"3 "شهادات فخرية من دولة أيران 
_"1" شهادة فخرية من دولة العراق

*&*&

س: سبب زيارتكم الى دولة إيران الإسلامية ؟
ج: إيران هي حُلم كل قاريء من أجل تحقيق الشهرة والإنطلاق لاتقل شأناً عن دولة مصر العربية في ولادة القراء الإكفاء

*&*&


وفي الختام أسأل الله تعالى لي ولكم خالص الدعاء وصالح الأمر والرشاد 
طوبى لكم أيها الشيخ الفاضل "عزيز قُراء مصر" بما وهبتم للإسلام ونفع بكم المسلمين












10/أغسطس/2016

الكاتبة والمدوّنة العراقية 
باسمة السعيدي



لي عودة أخرى مع الجزء الثالث ورحلة القاريء الدكتور وليد علي الأصيل 
الى جمهورية إيران الإسلامية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق