الجمعة، 5 فبراير، 2016

فكر_المحبّة‬ .. ديننا وديدننا ..










"‫#‏فِكر_المحبّة‬ " ديننا وديدننا ..

..لايهم من أين بدأت رحلتنا ولكن المهم كيف إنتهتْ ..!
فقد تحدينا الصِعاب وتجاوزنا مِحنة المخاطر كنعمةٍ من الله تعالى للوصول الى الهدف والغاية السامية التي كنا ننشدها ونتوق اليها ..
حقاً كنا نواجه الخطر ونحن نطأ أرض الأنبار الحبيبة وحدودها المُتاخمة لمنطقة الخطر الداعشي في بضعة أمتار شمال منطقة الحبانية هذه المساحة التي لم تطأها إلا أقدام النازحين ..
كنا متيقنين تماماً أن الله تعالى لن يخذل العبد المؤمن بقضيتهِ الإنسانية فالدين أخلاق قبل أن يكون عادات وعبادات فقط ! فلا نشكك بقدراتنا على إنجاز مانود إيصاله للعالم أجمع ..ولكننا نفكر فقط في تلك العقبات التي ذللها لنا غيرنا ونحن نحدد بوصلة توجهنا صوب طريق السلام والتسامح ونبذ العنف و الطائفية 
*&*&
كانت بمثابة الإختبار لكل نوارس مؤسسة الشبكة للثقافة والإعلام التي حلّقت في سماء مخيمات النازحين ..فكان جلّ إهتمامنا أن نرسم البسمة على شفاهٍ طال إنتظارها للفرح والسعادة بعد أن عاقرها الحزن لليالٍ طوال وأشهر عدة في بردها القارس وقيظ حرها ..! في ألمها ومعاناتها .. والحاجة والعوز لكل مقومات الحياة البسيطة وهم يقبعون خلف جدرانٍ هشة من قطع قماشٍ رثة صنعتها لهم يد القدر ..! وأيّ قدرٍ هذا الذي فرض سطوته بكل جبروت وجعلهم كالمومياءات التي لاتعرف لها مُستقر بين سُمرة الأرض وحُمرة السماء ..!
مواقف كثيرة جعلتنا نذرف الدمع ونتمسك بإنسانيتنا حتى أخر لحظة عندَ إغلاق معبر بزيبز في السادسة مساءاً :
*أولها هذا الطفل الذي كانت أحلامه تقبع بين أبهامه وأصابع قدمه اليسرى و كيف يحصل على زوج من الجوارب لينعم بالدفء والنوم بطمأنينة .
*موقف آخر آلمنا كثيراً تلكَ الصغيرة التي أنتشرت على ملامح وجهها بثور داء الصدفية وهي تصارع مرضها بكل هدوء وإبتسامة جميلة تطلّ من بؤبؤها الأزرق ..
*طفلاً كان يبحثُ عن أطلال جدران ليكتب أحلام طفولته البريئة ويرسم صور مستقبلهِ المجهول ..
* أخرى صنعتْ من صندوقٍ قديم عربةً صغيرة لها أربع إطارات أختلفت في أحجامها لتشعر بسعادةٍ فقيرة وتصطنع الإبتسامة ..تلهو وتلعب قرب خيمة خيّبتْ آمالها ..!
..المواقف كثيرة والألام أكبر ولا أظنها تشفي جرحاً واحداً من جروح النازحين .!
قبل سفرنا الى محافظة الأنبار كنت قد إنتهيت من قراءة رواية طشاري للرائعة إنعام كجه جي وقد راعني ماقرأت في تلك الرواية من تهميش للهوية العراقية وطمس معالم الإنتماء الحقيقي للوطن الأم ولكنني فوجئت بـــ ‫#‏طشاري‬جديد ومن نوع أخر يُندى له جبين الإنسانية ..! لو كتبنا عنهم لملأنا كل قواميس الأرض بالقصص المؤلمة والروايات التي لاتخطر على بال أحد .
هالنا جميعاً ماوجدنا في مخيم السبع سنابل ومخيم الكريشان البحيرات ولم نعرف حينها إن للمخاطر حدود , فقط كنا نبحث عن لحظات نشعر بها بإننا تقربنا الى الله درجة واحدة ونحن نمسح دمعةً غضة أحرقت وجنتيّ طفلة تشتاق للنوم بين أحضان عائلة حقيقية ..ولحظات حزنٍ حفرت ملامح البؤس على خد أم ثكلى أجزعها ألم الإنتظار وأثقلها طول الصبر للعودة الى حارتها وزقاق بيتها القديم الذي رسمت على جدرانه الكهلة كل أمالها وطموحها كأم ..
وذلك الشيخ الطاعن بالسن وهو يتبضع لنا شيئاً من طيبتهِ التي جُبلَّ عليها في إبتسامةٍ هادئة لازالت تدغدغ مشاعر كل منا ..!
تساؤلات كثيرة تبعتها أهات أكبر وغصات مُرة كالحنظل لازالت مرارتها تنسينا أسماءنا حتى هذه اللحظة ..
أمنياتنا على الجميع أن يحملوا لنا في قرارة أنفسهم حُسن الظن بنا وبعملنا الإنساني فنحن دُعاة سلام ولا يمكن لنا أن نعيش تلك الشيزوفرينيا التي تمتع بها غيرنا من رواد عالم التواصل الإجتماعي وهم يتاجرون بألام الأخرين ليصنعوا منهم مادةً إعلانية فقط ..! 
أشتروا آخرتكم بأخلاقكم
فـــ الدين ضمير حيّ 
وأجعلوا من ضمائركم رسائل سلام ومحبة تشدو بها إنسانيتكم 
فإن غداً لناظرهِ قريب وسوف نُحاسب ونحن في حضرة الله كيف وظفنا ضمائرنا !
وهل نحن نكتب لنتسلى فقط ؟؟ 
..لن تُثنى عزيمتنا ولن تنتهِ رسالتنا الإنسانية ولن تتوقف مادام إسم الوطن ينبض في عروقنا











5/فبراير /2016
باسمة السعيدي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

هذيان قلم خمسيني ..!

عبثاً نكتب ..! وخطوط أيدينا  تنزف صبراً .. 24/مارس/2016 باسمة السعيدي *&*& ...