الخميس، 4 سبتمبر، 2014

أيها الأنسان ..!!






في صباح جمعتي الماضية وأنا متوجهة صوب شارع المتنبي أستوقفني رجلٌ وبادرني بسؤال سريع :
-سيدتي لو كنتِ رئيسة وزراء العراق ماذا تُقدمين لوطنكِ ؟؟
أنتابني شعورٌ غريب في باديء الأمر لأنني وبصراحة لم أتوقع يوماً أن أُسأل هذا السؤال حتى وأن كان في الأحلام !!
صمتٌ للحظات ..ثمَ أردفتُ قائلة :
معاذ الله !! ومن أنا حتى أطمح لنيل هذا المنصب المشؤوم ..!
ضَحِك الرجل وتمتم قائلاً :
هو سؤال وأود الأجابة بأربع دقائق لراديو سوا ..!!
أبتسمت وقلت لهُ : لا أظنني أوفقُ يوماً من الأيام أو أي أمرأة عراقية أخرى بنيل هذا الكرسي اللاصق !! لاننا نعيش في مجتمعٍ شرقيّ العادات وذكوريّ الطباع ..!!
..مجتمعٌ مُتخمٌ بالفساد السياسي والأجتماعي والديني والصحي وحتى الرياضي والثقافي ..وهذا ما أجدهُ على أرض الواقع العراقي للأسف الشديد
أبتسم الرجل ونظر الى ساعة يدهِ وصوّب نظراتهُ الى عيني ..!!
شعرتُ لحظتها أنهُ يتمنى أخذ الحوار بأسرع وقت ! .. فبادرتهُ وفي العين تسكن عشرات الآهات وفي القلب الاف الحسرات
-المهم سيدي الكريم سأجيبك بكلمتين !
سأقوم بحملة تنظيف واسعة فقط !
قال : كيف ؟؟ وأمانة العاصمة مادورها ؟؟
تمتمتُ في قرارة نفسي : {{ أيها الأنسان ..كنْ كميزان الحق ..! ولا تكنْ كلِسان الباطل !!}}..
قلت: سأنظف القلوب والعقول .سأقوم بجلّي هذا الصدأ الذي تغلغل في رؤوس الساسة ..!
أبتسم الرجل وطلب مني أن أكمل مابدأت ..
قلت له لو أعددنا قلوباً نقية تنبض للعراق فقط لا لدول الجوار .. مُتحابة مُتسامحة غير طائفية لاتميل الى المحاصصة والعنف والقتل على الهوية..
تحب وتمنح ..تحترم وتعطف ..تعطي ولا تأخذ ..تسامح ولا تغدر .. !
حتماً ستنتهي تلكَ العقدة وذلكَ الرداء الملعون _رداء الغاب_ الذي أوهمنا بهِ أصحاب الأبواق المطبّلين المزمّرين المزمجرين لتفتيت وحدة الصف العراقي
وللأسف أقولها : حتى هذه اللحظة لم أجد بينهم رجلاً واحداً من السياسيين تحلى بتلك الصفات النبيلة ..!
...كما قال لي الأستاذ علي هادي يوماً : لا تبحثي عن المدينة الفاضلة..! لأنها وَهمٌ وسراب..و..همٌ كبير!!
أثنيتُ على الأخ مراسل راديو سوا وقدمتُ له شكري الجزيل وغادرتهُ مسرعةً
لأعود أدراجي الى ذلك الكرسي الخشبي البسيط في قاعة الشاعرة نازك الملائكة لأكمل أصبوحتي بعيداً عن ضجيج كرسي رئيس الوزراء !!

مساء الخير ياوطن 









باسمة السعيدي
4/سبتمبر/2014

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

هذيان قلم خمسيني ..!

عبثاً نكتب ..! وخطوط أيدينا  تنزف صبراً .. 24/مارس/2016 باسمة السعيدي *&*& ...